ابن عربي

20

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حكم رب قول أشدّ من صول . لكل ساقطة لاقطة . لكل داهية ناهية . لكل قاصمة عاصمة . مقتل الرجل بين فكيه يعني لسانه . وقال المهلب : اتقوا زلة اللسان ، فإني وجدت الرجل يعثر قدمه فيقوم من عثرته ، ويزلّ لسانه فيكون فيه هلاكه . وقال يونس بن عبيد : ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل هي أحرى أن تكون جامعة لأنواع الخير كلها من حفظ اللسان . ومن قولهم في الكتمان : كان أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور يقول : الملوك تحتمل كل شيء من أصحابها إلا ثلاثة : إفشاء السر ، والتعرض للحرم ، والقدح في الملك . وقال بعض الحكماء : سرّك من دمك ، فانظر من يملكه . وفي الحكمة القديمة : سرّك لا يطلع عليه غيرك . وقيل لأبي مسلم : بأي شيء أدركت هذا الأمر ؟ قال : ارتديت الكتمان ، واتّزرت بالحزم ، وحالفت الصبر ، وساعدت المقادير ، فأدركت طلبتي ، وحزت بغيتي . وأنشد في ذلك : أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أسعى عليهم في ديارهم * والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا * من نومة لم ينمها قبلهم أحد ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولّى رعيها الأسد روينا من حديث البغوي ، أخبرنا أبو سعيد عبد اللّه بن أحمد الظاهري ، انا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزّار ، أنا أبو بكر بن محمد بن زكريا الغدافري ، أنبأ إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عبد الرزاق ، انا معمر ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم الليثي ، عن خالد بن خالد اليشكري ، قال : خرجت زمن فتحت تستر حتى قدمت الكوفة ، فدخلت المسجد ، فإذا أنا بحلقة فيها رجل صدع من الرجال ، حسن الثغر ، يعرف فيه أنه رجل من أهل الحجاز قال : فقلت : من الرجل ؟ فقال القوم : أو ما تعرف ؟ قلت : لا ، قالوا : هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فقعدت ، وحدث القوم . فقال : إن الناس كانوا يجيئون فيسألون النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، فأنكر ذلك القوم عليه ،